واحدة من أبرز النجمات والمناضلات السوريات اللاتي سخرنّ حياتهنّ من أجل الدفاع عن الشعب السوري، إنها النجمة السورية مي سكاف، التي لم تكن مجرد فنانة عادية، بل كانت صوتًا عاليًا في وجه الظلم، وأبرز المناضلات في الثورة السورية، والتي غادرت بلادها قسرًا لتواصل مسيرة النضال خارج حدود سوريا، في السطور التالية تعرف على مسيرتها الفنية ومسيرة النضال.
من هي مي سكاف؟
هي ممثلة سورية، ولدت في 13 أبريل عام 1969 في العاصمة السورية دمشق، وهي واحدة من أشهر أيقونات الثورة السورية والمناضلات من أجل الشعب السوري.
نشأت سكاف في عائلة مسيحية في أحد الأحياء الشعبية في دمشق، وبرزت موهبتها الفنية منذ سنوات دراستها الجامعية، حيث شاركت في مسرحيات في المركز الثقافي الفرنسي، ومنها لفتت أنظار المهرجين في سوريا، لتنتقل إلى السينما في بداية التسعينات، ثم قدمت المزيد من الأعمال الفنية في التلفزيون.
تنوعت أدوار مي سكاف بين التلفزيون والسينما والمسرح، وانتسبت لنقابة الفنانين في عام 2001، وقدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة، ومنها أسرار الشاشة، والعبابيد، وعمر، ووعد الغريب، وصدى الروح، وربيع قرطبة وأعمال أخرى.
لم تكن الفنانة مي سكاف فنانة فقط، بل كانت شخصية مؤثرة في الحياة العامة، وخاصة في الصورة السورية، حيث عرفت بمواقفها الجريئة الداعمة للحراك الشعبي في سوريا منذ بدايته، وتعرضت للعديد من الضغوط والمضايقات، منها السجن، لتقرر مغادرة سوريا في عام 2013، وتستقر في فرنسا.
وهناك، استخدمت صوتها للتعبير عن آلام وآمال الشعب السوري، ويلقبها الكثيرون بأيقونة الثورة، والفنانة الثائرة بسبب مواقفها لدعم الشعب السوري.
عائلة مي سكاف
ولدت الفنانة مي سكاف في أحد الأحياء الشعبية في دمشق العاصمة، وقد نشأت في أسرة مختلطة، والدتها مسيحية، ووالدها مسلم سني، وقد اختارت أن تعتنق الديانة المسيحية في أسرة تؤمن بالحرية الدينية.
هل مي سكاف أخت أندريه سكاف؟
لا، الفنانة مي سكاف ليست أخت الفنانة السوري أندريه سكاف، ولكنه تشابه أسماء. ولد أندريه في مدينة الزبداني في ريف دمشق، وبدأ مسيرته الفنية في التسعينات، وهو من أب سوري وأم لبنانية.
ما هي ديانة مي سكاف؟
ديانة مي سكاف المسيحية، فقد ولدت الفن في أسرة مختلطة لأب مسلم وأم مسيحية، واختارت اعتناق الديانة المسيحية، وانتشرت أنباء عن اعتناقها الدين الإسلامي قبل وفاتها.
من هو زوج مي سكاف؟
تزوجت الفنانة مي سكاف من طاهر الزعبي، وأنجبت منه ابنًا واحدًا اسمه جود، وقد انفصلت عن زوجها، وحصلت على حاضنة ابنها، الذي انتقل معها إلى فرنسا بعد الثورة في سوريا.
![مي سكاف.. أيقونة الثورة السورية وصوت الحرية]()
مسيرتها الفنية
درست الفنانة مي سكاف الأدب الفرنسي في جامعة دمشق، وخلال دراستها الجامعية، كانت تشارك في مسرحيات في المركز الثقافي الفرنسي، وقد لفتت أنظار المخرج السينمائي ماهر كدو، والذي اختارها لبطولة فيلمه "صهيل الجهات" الذي عرض عام 1991، ليشكل الفيلم انطلاقتها الفنية.
حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا، ولفت الأنظار لموهبتها الفنية المميزة، لذا اختارها المخرج عبداللطيف عبدالحميد لبطولة فيلم "صعود المطر"، وبعدها بدأت انطلاقتها في التلفزيون مع المخرج نبيل المالح، حيث شاركت في مسلسل "أسرار الشاشة".
خلال مسيرتها الفنية، شاركت الفنانة مي سكاف في ما يصل من 30 عاملًا فنيًا بين التلفزيون والسينما، فقد شاركت في مسلسلات مرايا، والعبابيد، وتألقت في دور تيما الذي شكل انطلاقتها في التلفزيون السوري.
شاركت كذلك في مسلسل مقعد في الحديقة، وخان الحرير، وأمانة في أعناقكم، والقلاع، ورمح النار، وتحليل خاطئ، والفوارس، والبواسل، ولشو الحكي، وبيت العيلة، والأرواح المهاجرة.
في عام 2001، انتسبت إلى نقابة الفنانين السوريين، وفي عام 2004، أسست معهد يتاترو لفنون الأداء المسرحي، وقدمت الفرقة عدة مسرحيات في ساحة الشهبندر، ثم عرضت المسرحيات في ساحة القنوات.
في عام 2004، تألقت مي سكاف في مسلسل ربيع قرطبة، حيث قدمت شخصية عائشة بنت أبي القاسم، كما شاركت في مسلسلات الشتات، والمحطة 30، والمارقون، والشمس تشرق من جديد، والحور العين، وآخر أيام اليمامة، وصدى الروح، وأهل الغرام، وهذا العالم.
شاركت في فيلم نصف ملغ نيكوتين، ثم شاركت في مسلسلات سيرة الحب، ومواسم الخطر، وزهرة النرجس، وأنا وإخوتي، وقيود الروح، والمنعطف، وعمر، حيث قدمت مسلسل هند بنت عتبة.
شاركت أيضًا في مسلسلات ناطرين، والولادة من الخاصرة، ووعد الغريب، وأوركيديا، وكان هذا العمل آخر أعمالها الفنية في سوريا. في عام 2017، قدمت فيلم قصير بعنوان "سراب" تم تصويره في باريس، ولعبت فيه دور ريما مرشيلينا، وهي سيدة سورية هاجرت إلى فرنسا تطمح بأن تصبح أول امرأة تحكم بلدًا عربيًا.
![مي سكاف.. أيقونة الثورة السورية وصوت الحرية]()
مي سكاف أيقونة الثورة السورية
عرفت الفنانة مي سكاف طوال مسيرتها الفنية بمواقفها المعارضة لنظام عائلة الأسد، بداية من ممارسة الرئيس السابق حافظ الأسد، حيث عاشت ورأت بعينها اضطهاد عائلة الأسد للسوريين.
تروي سكاف أنها عندما كانت طفلة شاهدت إجبار النساء السوريات على خلع حجابهن في الشوارع، حيث نشر حافظ، وشقيقه رفعت قوات من النساء المجندات في الجيش يقمن بنزع الحجاب عن النساء السوريات في الشوارع.
في عام 2005، وقفت مي في مواجهة مباشرة مع نظام بشار الأسد، ووقعت على "إعلان دمشق" الذي جمّع شخصيات بارزة من المجتمع المدني من مختلف الخلفيات، ودعوا جميعًا لإنهاء حكم أسرة الأسد على سوريا. وبعد توقيعها على هذا الإعلان، تلقت تهديدات من مسؤول سوري "بقطع لسانها".
ومع بداية شرارة الثورة السورية، كانت سكاف من أوائل المشاركات في الثورة، حيث شاركت في المظاهرات السلمية، وتعرضت للاعتقال والترهيب محاكمات سورية، لتضطر الهرب إلى فرنسا مع ابنها جود عام 2013. بعد هربها إلى فرنسا، استولت قوات النظام السوري على منزلها في ريف دمشق في نهاية عام 2014.
وفي فرنسا، واصلت مي سكاف عملها النضالي، فشاركت في المظاهرات الداعمة للثورة السورية في فرنسا، وظهرت في عدة برامج تلفزيونية تفضح فيه جرائم نظام الأسد في سوريا، وفي عام 2015، قرر نقيب الفنانين السوريين زهير رمضان فصلها من النقابة بحجة عدم دفع التزاماتها المادية للنقابة.
![مي سكاف.. أيقونة الثورة السورية وصوت الحرية]()
وفاة مي سكاف
توفيت الفنانة مي سكاف في 23 يوليو عام 2018 في منزلها في باريس بعد تعرضها لنوبة قلبية عن عمر 49 عامًا، وكانت آخر كلمات كتبتها على فيسبوك قبل وفاتها "لم أفقد الأمل. إنها سوريا العظيمة، وليست سوريا الأسد".
وبعد وفاتها، روى ابنها الوحيد جود تفاصيل الساعات الأخيرة من حياة والدته، فقد غادر المنزل صباح يوم الوفاة، وكانت والدته بحالة جيدة، حيث كانت لديها مقابلات مع أصدقاء لها في المساء.
عاد جود إلى المنزل معتقدًا أن والدته قد غادرت لمقابلة أصدقائها، إلا أنه فوجئ بها نائمة، وحاول إيقاظها ليجدها ميتة، ويتصل بالشركة على الفور. كشف جود أن سبب وفاة مي سكاف سكتة دماغية وتمدد في أحد الشرايين بالدماغ.
تم تشييع جثمان الفنانة الراحلة في باريس بحضور عدد كبير من السوريين، وانطلقت الجنازة من المركز الثقافي في مدينة دوردان بضواحي فرنسا، وملأت باقات الورد المكان، وقد دفنت في فرنسا.
وقد تم تزيين قبر مي سكاف بلوحة فسيفسائية مستوحاة من لوحة دمشق للفنان الراحل نذر نبعة، وذلك في الذكرى الثالثة لوفاتها.
![مي سكاف.. أيقونة الثورة السورية وصوت الحرية]()
هل مي سكاف أسلمت؟
بعد وفاتها، تداول الكثيرون أخبارًا كثيرة تفيد بأن الفنانة مي سكاف اعتنقت الإسلام قبل وفاتها، حيث أعلن الشيخ السوري سارية الرفاعي بأنها اعتنقت الإسلام، بعدما بعثت له برسالة تقول: "بلغ عني الشيخ سارية أبلغ عبارات التقدير والاحترام؛ لأنه بذل جهدًا من أجلنا، وأبلغه بأنني مسلمة، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله".