بصوته القوي والجميل وأغانيه التي مزجت بين التراث الشعبي والموسيقى الحديثة، اكتسب النجم التركي الراحل فولكان كوناك شعبية كبيرة في تركيا وخارجها، واستطاع أن يخلق هوية موسيقية خاصة به، وتعكس أعماله جمال الطبيعة والإنسان في منطقة البحر الأسود التي ينتمي إليها، في السطور التالية تعرف على مسيرته وحياته.
من هو فولكان كوناك؟
هو مغني شعبي تركي، ولد في 27 فبراير عام 1967 في طرابزون بتركيا، وهو واحد من أشهر النجوم الشعبيين في تركيا الذين مزجوا بين الموسيقى الشعبية والحديثة.
بدأ فولكان مسيرته الفنية في الثمانينات متأثرًا بالموسيقى التقليدية في منطقة البحر الأسود التي ينتمي إليها، ونجح في مزجها مع الموسيقى الحديثة. أصدر فولكان العديد من الألبومات الناجحة التي لاقت رواجًا كبيرًا.
تميز فولكان كوناك بالأداء المميز على المسرح، حيث يأسر الجمهور بصوته القوي وأسلوبه العاطفي، وأصبحت العديد من أغانيه رمزًا للموسيقى التركية الحديثة. رحل كوناك عن عالمنا بطريقة محزنة، حيث توفي على خشبة المسرح بعد تعرضه لنوبة قلبية، ليترك خلفه إرثًا فنيًا خالدًا.
نشأته وتعليمه
ولد المغني التركي فولكان كوناك في قرية يشيليورت التابعة لمنطقة ماتشا في طرابزون، وأنهى تعليمه حتى المرحلة الثانوية في قريته.
في عام 1983، التحق كوناك بمعهد الموسيقى التركي التابع لجامعة إسطنبول التقنية، وتخرج من المعهد عام 1988. بعد التخرج، بدأ دراسته الماجستير في العلوم الاجتماعية والموسيقى الشعبية في الجامعة نفسها، وحصل على درجة الماجستير عام 1991.
زوجته وأطفاله
تزوج المغني التركي فولكان كوناك من سلمى كوناك عام 1992، وقد واجه صعوبات مادية خلال فترة زواجه، ولم يتمكن من تنظيم حفل زفافه بسبب ظروفه المادية.
رزق فولكان من زوجته سلمى ب3 أطفال، وهم ابنته الكبرى شمال، وابنه بركان وابنته ديرين. أطلق فولكان على ابنته اسم "شمال" تأثرًا بمنطقة البحر الأسود، التي تقع شمال تركيا، كما أنه كان يطلق عليه دائمًا لقب "ابن الشمال".
عاشت زوجته سلمى معه، ووقفت بجانبه على الرغم من ظروفه المادية صعبة، وبعد 31 عامًا من الزواج، قرر الثنائي تنظيم حفل زفاف خاص لهما في الريف، وحضر حفل الزفاف أطفاله الثالثة وعائلته.
![فولكان كوناك.. الصوت الذهبي للموسيقى التركية الشعبية]()
مسيرته الفنية
بدأ فولكان كوناك مسيرته الفنية في الثمانينات، حيث أصدر ألبومه الموسيقي الأول Suların Horon Yeri، وكان ألبومًا توثيقًا جمع فيه الموسيقى التراثية في منطقة ماجكا في البحر الأسود.
حقق الألبوم نجاحًا جيدًا، لكنه لم يحقق له الانتشار الذي يستحقه، لذا اتجه كوناك للعمل في مجال التلحين، ولحن أعمال أبرز وأنجح الشعراء الأتراك، أمثال ناظم حكمت، وعمر كايا أوغلو، وصباح الدين علي وغيرهم، وساهم في تشكيل أسلوبه الموسيقي الخاص، حيث دمج الألحان مع الزخارف الإثنية، وابتكر أسلوبًا موسيقيًا فريدًا من نوعه.
أعاد تشكيل موسيقى البحر الأسود
حقق المغني التركي فولكان كوناك شهرته الحقيقية بفضل أسلوبه الموسيقي الفريد الذي أعاد فيه تشكيل موسيقى البحر الأسود من خلال دمجها مع الموسيقى العالمية بأسلوب متميز.
كانت أول إنتاجاته الفنية بهذا الأسلوب هو ألبوم Efulim عام 1993، ثم أطلق ألبومًا آخر عام 1994 اسمهGelir misin Benimle. اضطر فولكان بعدها التوقف عن العمل لفترة بسبب الخدمة العسكرية.
عاد فولكان من جديد، وأصدر ألبومه الثالث Volkanik Parçalar، وهو الألبوم الذي يعتبر بدايته الحقيقية في عالم الفن، حيث لاقى إعجاب محبي الموسيقي، وحصد شعبية كبيرة بفضلها.
في عام 1998، أسس فولكان شركته الخاصة Kuzey Müzik Prodüksiyon، وأنتج ألبومه الجديد Pedaliza. بداية من التسعينات، أصدر كوناك نحو 50 أغنية من تأليفه، وحصل على عشرات الجوائز كأفضل فنان. في عام 1997، تم اختيار فولكان من قبل مجلة Politika كأفضل فنان موسيقي في العام.
حققت موسيقى فولكان شعبية عالمية، حيث حصلت شركة المنتج الفرنسي آلان فينيه على حقوق إحدى أغانيه عام 1993، فاكتسب فولكان بفضل ذلك شهرة حول العالم. بداية من عام 1998، توسع انتشار موسيقى فولكان لتصل إلى مناطق شرق الأناضول، وبحر إيجه وقبرص ووسط الأناضول.
في عام 2000، أطلق فولكان ألبوم Şimal Rüzgarı، وفي عام 2003 أصدر ألبوم Maranda. وفي عام 2006 أصدر ألبوم Mora الذي ضم أغنية من تأليفه شقيقته نوران.
إلى جانب كونه ملحنًا وكاتباً أغاني، اشتهر فولكان كذلك بكتابة الشعر، حيث كان يسرد قاصدئه في حفلاته بطريقة فكاهية تثير اهتمام الجمهور.
واصل فولكان إصدار المزيد من الألبومات المميزة، وآخر ألبوم أصدره كان ألبوم Dalia عام 2019.
![فولكان كوناك.. الصوت الذهبي للموسيقى التركية الشعبية]()
قصة أغنية Cerrahpaşa
تعد أغنية Cerrahpaşa من أشهر أغنيات الممثل التركي فولكان كوناك، والتي سلط فيها الضوء على مرض السرطان الذي أودى بحياة والده وعدد كبير من أقاربه.
قبل كتابة الأغنية، بحث كوناك بمدة سنتين حول كارثة تشيرنوبل التي وصل تأثيرها على تركيا، وخاصة في منطقة البحر الأسود، حيث أصيب مئات الأشخاص بالسرطان بسبب تسرب المفاعل النووي في تشرنوبل.
ألف فولكان بعدها أغنية Cerrahpaşa تكريمًا لذكرى والده، وللفت الانتباه إلى تزايد حالات السرطان في منطقة البحر الأسود، كما سعى لإنشاء مستشفى لأبحاث السرطان هناك.
![فولكان كوناك.. الصوت الذهبي للموسيقى التركية الشعبية]()
توفي على خشبة المسرح
رحل المغني التركي فولكان كوناك عن عالمنا بطريقة حزينة في 31 مارس عام 2025 عن عمر 58 عامًا بسبب نوبة قلبية حادة، وكان حينها على خشبة المسرح يغني أشهر أغانيه في حفلة له في قبرص.
انتشر مقطع فيديو لفولكان وهو يسقط على خشبة المسرح مغشيًا عليه، وانتقل بعدها إلى المستشفى، وتمت محاولة الإنعاش القلبي الرئوي لمدة 25 دقيقة تقريبًا، لكن دون جدوى، ليتم الإعلان عن وفاته، وتم إيقاف الإنعاش.
بعد وفاته، انتشرت وصيته، حيث أوصى ألا يدفن في الأرض، وأن يتم حرق جثمانه بدلًا من ذلك، ونثر رماده في البحر الأسود، إلا أن عائلته خالفت وصيته، ودفنته في مسقط رأسه في البحر الأسود بجانب قبر والده، وأقيمت جنازته في منطقة بربروس في إسطنبول.
حضر جنازته المئات من الأصدقاء والمحبين، وخلال الجنازة فقدت ابنته الكبرى شمال الوعي حزنًا على وفاته، حيث كانت تبكي بحرقة شديدة.