يعتبر الفنان الإماراتي عبدالقادر الريس من أبرز رواد الحركة التشكيلية في الإمارات العربية المتحدة، فقد ظهرت موهبته الفنية مبكرًا، وأظهر شغفًا بالرسم والتعبير الفني منذ صغره، وعبّرت لوحاته على الثقافة والتاريخ والقضايا المحلية والعربية المعاصرة، فأصبحت لوحاته تعبر عن روح العصر، في السطور التالية تعرف على مسيرته الفنية وإنجازاته.
من هو الفنان عبدالقادر الريس؟
هو رسام وفنان تشكيلي إماراتي، ولد في دبي في عام 1951، ويعد من أهم وأبرز الفنانين في الإمارات العربية المتحدة، والذي استطاع نقل الفن التشكيلي في الإمارات من المحلية إلى العالمية.
بعد وفاة والده في سن مبكرة، انتقل عبدالقادر إلى الكويت لإكمال تعليمه الأساسي، وهناك طوّر مهاراته الفنية، مستفيدًا من الدعم الذي قدمته الحكومة الكويتية للفنانين في ذلك الوقت. عاد لاحقًا إلى الإمارات، وواصل تقديم لوحات مبتكرة بداية من الستينات.
تميزت أعمال الفنان عبدالقادر الريس بالتركيز على المناظر الطبيعية والتراث العمراني الخليجي، كما أحب استخدام الألوان المائية لإبراز التفاصيل الدقيقة. بمرور الوقت، تبنى التجريد ودمج الحروف العربية في لوحاته.
شارك الريس في عشرات المعارض الفنية داخل الإمارات وخارجها، وأقام أكثر من 30 معرضًا فرديًا في دول عربية وعالمية، وساهم في تأسيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، كما حصل على العديد من الجوائز تقديرًا لإسهاماته في مجال الفن التشكيلي.
دراسته
في سن 14 عامًا، سافر الفنان عبدالقادر الريس إلى الكويت بعد وفاة والده، حيث اهتمت والدته بأن يكمل تعليمه، ويتلقى تعليمًا جيدًا. عاش عبدالقادر مع شقيقته وزوجها في الكويت، وأكمل هناك تعليمه الأساسي.
نما حب الفن لديه في الكويت، واستفاد من الدعم المقدم من الحكومة الكويتية للفنانين، وكان من بين الفنانين الذين تأثر بأسلوبهم ولوحاتهم رافائيل ودافنشي ورامبرانت، ومونيه وبيسارو.
عاد الريس إلى الإمارات، والتحق بجامعة الإمارات العربية المتحدة، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية عام 1982، إلا أن دراسته لم تشغله عن مواصلة ومتابعة مسيرته الفنية.
![عبدالقادر الريس.. رائد الفن التشكيلي في الإمارات]()
مسيرته الفنية
بدأ الفنان عبدالقادر الريس مسيرته الفنية في ستينات القرن الماضي في الكويت، حيث كان لا يزال طالبًا في المدرسة. وعلى الرغم من أنه لم يدرس الرسم والفنون التشكيلية بشكل أكاديمي، إلا أن لوحاته الفنية شهدت إقبالًا من محبي الفن ومتذوقيه في الكويت.
وعن تلك الفترة يقول الريس: "عشت 10 سنوات في الكويت ولم أعد إلى الإمارات في تلك الفترة للزيارة؛ بسبب الوضع المادي وصعوبة السفر في تلك الأيام، لذا عكفت على بيع بعض اللوحات في الكويت، حيث كان البعض يقبل على شراء أعمالي وأنا في المدرسة".
كانت أول لوحة باعها عبدالقادر عام 1969 وقيمتها 30 ديناراً، وكانت لوحة تتحدث عن اللاجئين. واصل عبدالقادر بيع لوحاته في الكويت، وتمكن في النهاية من العودة إلى الإمارات، حيث أقام أول معرض فني له في عام 1974.
شمل المعرض الأول للفنان عبدالقادر الريس مجموعة من أبرز أعماله الفنية، ومنها لوحة "عبيد وموزة"، ولوحة "خوف"، إلى جانب مجموعة من اللوحات عن التراث المعماري في الإمارات.
خلال السبعينات والثمانينات، كان الريس الفنان الخليجي الوحيد الذي اهتم بقضية اللاجئين، ورسم عدة لوحات عن همومهم ومعاناتهم، وعن سبب ذلك يقول الريس: "بعد مرور فترة طويلة من معرفة السبب وراء رسمي للوحات عن اللاجئين وجدت أن هناك رابطاً شخصياً بيني وبينهم، فقد كانت يتيمًا وبعيدًا عن بلدي، لذا شعرت بمعاناتهم".
ولم تكن هموم اللاجئين هو الموضوع الغالب على أعمال الريس، بل كانت أغلب لوحاته تجده تأثر فيها بالتراث والمعمار في بلده الإمارات.
![عبدالقادر الريس.. رائد الفن التشكيلي في الإمارات]()
أسلوب رسومات عبدالقادر الريس
مر أسلوب رسومات عبدالقادر الريس بالعديد من المراحل، فنجده تارة يتأثر بالمدرسة الكلاسيكية، وتارة أخرى يتأثر بالمدرسة الواقعية ثم الانطباعية والتجريدية.
كانت لوحات الريس في البداية لوحات واقعية تضمنت موضوعات عربية وإنسانية، مثل حالات اللجوء أو القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى الموضوعات البيئية والتراثية.
شهدت مسيرته بعد ذلك فترة فتور، وتوقف لمدة 12 عامًا، وفي عام 1986، عاد مجددًا إلى الفن بعد زيارة الولايات المتحدةن وانبهاره بسحر الطبيعة هناك، فانتقل من فضاء الواقعي إلى الأسلوب الانطباعي.
شهدت لوحاته في تلك الفترة الرسم عن الطبيعة الصامتة والمباني والسفن، وقد ركز في تلك الفترة على رسم العمارة، ولاسيما في رسم الأبواب، وقد استمرت تلك المرحلة من 1990 إلى 2007 أنجز فيها العديد من اللوحات عن الأبواب والأخشاب والطبيعة والسفن.
ومن بين أشهر لوحاته لوحة "الباب" التي باعها بمبلغ 15 ألف درهم في أحد معارض أبوظبي، وقد عُرضت اللوحة في معارض في إيطاليا وبولونيا.
لدى الريس كذلك تجربة في التجريد خلال التسعينات، حيث استخدم الحروف العربية لرسم لوحاته، وركز في إحدى لوحاته على جماليات حرف الواو. خلال مسيرته، رسم عبدالقادر الريس الأبواب والزخارف المجودة فيها، انتقل إلى رسم الجسد، والطبيعة.
![عبدالقادر الريس.. رائد الفن التشكيلي في الإمارات]()
معارض عبدالقادر الريس
نظم عبدالقادر الريس عشرات المعارض الفنية في الإمارات وحول العالم، وقد تمكن من بيع أعماله في مزادات بأسعار كبيرة وغير معهودة في سوق الفن في الإمارات.
ومن بين أشهر معارضه معرض "عبدالقادر الريس: 50 عامًا من الفن" من تنظيم دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي عام 2018، وقد ضم المعرض أكثر من 70 لوحة تعبر عن مسيرته الفنية على مدار 50 عامًا.
ضم المعرض 6 أقسام رئيسية، وهي البورتريه، والوطن، والأرض والسماء، والناس، وانطباعات وتجريديات، وحروفيات، وقد ضم المعرض واحد من أقدم لوحاته على الإطلاق، والتي تعود إلى عام 1966 عندما كان في الكويت، وتعكس اللوحة تأثره بالمدرسة الرومانسية.
من معارضه المهمة معرض فني أقيم في باريس، وضم المعرض أكثر من 50 عملًا فنيًا من فترة الستينات، وغطى المعرض معظم فترات الريس الفنية، كما أنه رسم لوحة خصيصًا للمعرض اسمها "منبع المحبة".
نظم عبدالقادر معارض أخرى في الإمارات وحول العالم مثل قطر، وعمان والكويت، وألمانيا، والولايات المتحدة، ولبنان، والتشيك. تمكن الريس من بيع لوحاته في المزادات بأسعار كبيرة.