تعد النجمة الأمريكية روبرتا فلاك من أعظم الأصوات في تاريخ الموسيقى الأمريكية، فقد تمكنت من الجمع بين أنواع موسيقية مختلفة، منها السول والجاز والبوب، واشتهرت بصوتها الدافئ وأدائها العاطفي، والتي جعلها تحظى بشعبية كبيرة في السبعينات والثمانينات، ثم تتخطى شهرتهاأمريكا،ا ويصل صوتها إلى العالم بعد أغنيتها الشهيرة Killing Me Softly، والتي أصبحت من أشهر الأغاني في تاريخ الموسيقى الأمريكية، في السطور التالية تعرف على مسيرتها الفنية وقصة حياتها.
من هي روبرتا فلاك؟
روبرتا كليوباترا فلاك، هي مغنية وعازفة بيانو أمريكية، ولدت في 10 فبراير عام 1937 في كارولاينا الشمالية، وتعد من أشهر نجمات الغناء في أمريكا، وخاصة خلال السبعينات والثمانينات.
بدأت روبرتا مسيرته بالعزف على البيانو في سن مبكرة، وقد اشتهرت بأليفها موسيقة استثنائية، وهو ما أهلها الحصول على منحة لدراسة الموسيقى في جامعة هوارد، ثم عملت بعد التخرج كمعملة موسيقى.
في أواخر الستينات، اتجهت روبرتا إلى الغناء في النوادي الليلية، حتى اكتشفها منتج موسيقي، وقرر توقيع عقد معها، وأصدرت أول ألبوم لها حقق نجاحًا مذهلًا، وتم استخدام بعض من أغانيها في أحد أفلام كلينت إيتوود.
شهدت مسيرة روبرتا فلاك نجاحًا منقطع النظير خلال السبعينات، حيث أصدرت سلسلة من الأغنيات الناجحة، منها أغنية Killing Me Softly with His Song التي أصبحت أغنية أيقونية، وعرفت روبرتا من خلال هذه الأغنية منذ إصدارها وحتى وفاتها.
واصلت روبرتا تقديم المزيد من الأغنيات خلال الثمانينات والتسعينات، لكن تراجع شهرتها بشكل ملحوظ في تلك السنوات، إلا أن تأثيرها وصل إلى العديد من الفنانين، الذين اتبعوا أسلوبها الفني.
نشأتها وتعليمها
ولدت روبرتا فلاك في بلاك ماونتن في ولاية نورث كارولينا، والدها كان رسام في إدارة المحاربين القدامى الأمريكية، أما والدتها كانت عازفة في الكنيسة. نشأت روبرتا في ولاية فيرجينيا.
كان نشأة روبرتا في أسرة موسيقية كبيرة لها أثر كبير على موهبتها الفنية، فمعظم أفراد عائلتها يعملون في جوقة الكنيسة، وقد رافقت أفراد عائلتها في الجوقة، وغنت الترانيم والأناشيد الروحية، كما كانت تعزف على البيانو.
في سن التاسعة، بدأ اهتمام روبرتا بالبيانو يشتد، لذا طورت من موهبتها في العزف على البيانو الكلاسيكي، وتمكنت بفضل ذلك من الحصول على منحة دراسية لدراسة الموسيقى في جامعة هوارد، وكانت تبلغ من العمر 15 عامًا فقط.
![روبرتا فلاك.. أيقونة الجاز صاحبة أغنية كيلينج مي سوفتلي]()
أصغر طالبة في جامعة هوارد
انتقلت روبرتا فلاك إلى واشنطن للانضمام إلى جامعة هوارد وهي في الـ15 من عمرها بمنحة دراسة، وأصبحت واحدة من أصغر الطلاب الذين التحقوا بالجامعة على الإطلاق، كما أنها تخرجت من الجامعة وعمرها 19 عامًا فحسب.
ورغم موهبتها في العزف على البيانو، قررت هوارد تغيير تخصصها من البيانو إلى الصوت، وأصبحت قائدة مساعدة لجوقة الجامعة.
قدمت روبرتا مشروع تخرج مميز، حيث أعادت إنتاج أوبرا عايدة، ولاقى أداءها إشادة واسعة من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة. بعد التخرج، بدأت روبرتا عملها كمدرسة موسيقى في مدرسة في ولاية ماريلاند.
واصلت روبرتا كذلك دراستها العليا في الموسيقى، إلا أنها اضطرت لوقف الدراسة بسبب موت والدها المفاجئ، وعودتها إلى مسقط رأسها لتبقى بجانب عائلتها، حيث عملت كمدرسة للموسيقى واللغة الإنجليزية في مدينتها.
حياتها الشخصية وعلاقاتها
في عام 1966، تزوجت روبرتا فلاك من عازف الجاز الأمريكي ستيف نوفوسيل، وانفصلت عنه عام 1972. لم تتزوج روبرتا مجددًا. أوضحت روبرتا أن أصولها كاميرونية، وذلك وفقًا لتحليل حمض نووي قامت به.
بداية مسيرتها الفنية
بعد فترة من العمل في مجال التدريس، قررت روبرتا فلاك العودة إلى واشنطن، حيث درّست الموسيقى في عدة مدارس إعدادية، كما أعطت دروسًا خاصة في البيانو. وخلال عملها في التدريس، بدأت روبرتا الغناء في الأمسيات وعطلات نهاية الأسبوع في النوادي الليلية في المدينة.
ومن خلال تلك العروض، بدأت روبرتا في كتابة وتلحين أغانيها، وقد برعت في غناء ألوان فنية مختلفة، منها الجاز والبوب والبلوز، بجانب العزف على البيانو. أدى صوتها المميز وأدائها الراقي على أن تصبح مغنية منتظمة في مطعم مستر هنري في واشنطن بداية من عام 1968، والذي شكل بداية مسيرتها الفنية الاحترافية.
![روبرتا فلاك.. أيقونة الجاز صاحبة أغنية كيلينج مي سوفتلي]()
انطلاقتها الحقيقية في عالم الفن
في بداية السبعينات، كانت روبرتا فلاك تعزف موسيقى الجاز في أحد الملاهي الليلية في واشنطن، والتي حضرها عازف البيانو الأمريكي ليز ماكان. انبهر ماكان بصوت روبرتا ومهارتها في العزف، ورتب لها مقابلة مع شركة أتلانتك ريكوردز للتسجيلات، التي أعجبت بها، ووقعت معها عقدًا.
بعد 3 أشهر فقط من التوقيع، أصدرت روبرتا أول ألبوم لها بعنوان First Take، والتي سجلته خلال 10 ساعات فقط. في عام 1971، غنت في فيلم Soul to Soul للمخرج دينيس سانردز.
في عام 1672، وصلت أغنية روبرتا Will You Love Me Tomorrow إلى قائمة بيلبورد هوت 100، كما اختار المخرج كلينت إيتود أغنيتها The First Time Ever I Saw Your Face لتكون الموسيقى التصويرية لفيلم Play Misty for Me، وقد حققت الأغنية نجاحًا كبيرًا، وحصلت على الأسطوانة الذهبية، وأصبحت أكثر الأغاني نجاحًا وفقًا لمجلة بيلوردز
حقق ألبوم روبرتا الأول مبيعات كبيرة بغت 1.9 مليون نسخة في الولايات المتحدة، وفي عام 1973، فازت بجائزة جرامي أفضل تسجيل للعام، كما سجلت أغنية لفيلم Sudden Impact.
أغنية Killing Me Softly with His Song
في عام 1973، حققت روبرتا فلاك شهرة عالمية من خلال إصدار أغنيتها Killing Me Softly with His Song، والتي أصبحت علامة فارقة في مسيرتها الفنية. الأغنية حصلت على جائزتي جرامي أفضل تسجيل أفضل أداء صوتي نسائي، كما حصل ألبومها على شهادة بلاتينية.
واصلت روبرتا فيما بعد في إصدار المزيد من الأغنيات، ومنها Feel Like Makin' Love، وFreedom. في الثمانينات، حققت نجاحا كبيرًا بفضل أغنية Making Love. تعاون كذلك مع المغني بيبو برايسون.
في التسعينات، تمكنت روبرتا فلاك من أن تصبح في المراتب العشرة الأولى في الولايات المتحدة بفضل أغنيتها Set the Night to Music، كما حصلت على نجمة في ممشى المشاهير في هوليوود عام 1999.
تراجع شهرتها
مع بداية الألفينات، تراجعت شهرة المغنية روبرتا فلاك بشكل ملحوظ، حيث أصدرت عددًا قليلا من الأغنيات التي لم تحقق شهرة واسعة، لكن تأثيرها ظل واضحًا على العديد من النجوم من بعدها.
في عام 2010، شاركت روبرتا في حفل توزيع جوائز الجرامي الـ52، وغنت أغنية Where Is The Love مع المغني ماكسويل. في عام 2012، أصدرت ألبومًا جديدًا بعنوان Let It Be Roberta، وهو أول ألبوم لها منذ 8 سنوات.
في عام 2018، وهي في الثمانين من عمرها، سجلت أغنية Running للفيلم الوثائقي 3100: Run and Become، وكانت هذه الأغنية آخر إصدارتها الفنية.
![روبرتا فلاك.. أيقونة الجاز صاحبة أغنية كيلينج مي سوفتلي]()
جوائز وتكريمات
خلال مسيرتها الفنية، حصلت المغنية روبرتا فلاك على العديد من الجوائز المهمة. في عام 1973، حصلت على جائزة أفضل فنانة سو في حفل توزيع جوائز الموسيقى الأمريكية. حصلت روبرتا على 4 جوائز جرامي من أصل 13 ترشيحًا.
في عام 2017، حصلت على الدكتوراه الفخرية من جامعة لونغ آيلاند، كما حصلت على نجمة في ممشى المشاهير في هوليوود.
مرضها ووفاتها
في عام 2018، وخلال مشاركتها في حفل خيري في مسرح أبولو، تعرضت روبرتا فلاك لوعكة صحية نقلت على إثرها إلى المستشفى، حيث أصيبت بسكتة دماغية. في عام 2022، تم تشخيصها بمرض التصلب الجانبي الضموري، وأعلنت بعدها اعتزال الغناء بشكل تام.
وفي 24 فبراير 2025، توفت المغنية روبرتا فلاك عن عمر 88 عامًا بعد صراع مع المرض، وذكرت تقارير صحفية أنها توفيت في بيتها بجانب أسرتها.