واحد من أبرز الكوميديين ومقدمي البرامج، وأبرز عباقرة السخرية السياسية في العالم، إنه الكوميدي الجنوب أفريقي تريفور نواه الذي يعد نجمًا عالميًا في عالم الكوميديا والإعلام. ولد نواه في ظل نظام الفصل العنصري في بلاده، وكانت تجربته الشخصية نواة لصياغة أسلوب كوميدي مميزة يناقش فيه القضايا الاجتماعية والسياسية حول العالم بطريقة ساخرة، في السطور التالية تعرف على مسيرته وقصة حياته.
من هو تريفور نواه؟
هو كوميدي وإعلامي وكاتب ومعلق سياسي جنوبي إفريقي، ولد في 20 فبراير عام 1984 في جوهانسبرج بجنوب أفريقيا، وهو واحد من أشهر المعلقين السياسيين الساخرين في العالم.
بدأ تريفور مسيرته المهنية منذ عام 2002 من خلال تقديم عروض الستاند أب كوميدي التي تناول فيها قضايا اجتماعية وسياسية بجرأة وخفة ظل، ولم يمض وقت حتى لفت الأنظار عالميًا، فانتقل إلى الولايات المتحدة، حيث بدأ في تقديم عروضه على المسارح العالمية.
في عام 2015، شارك تريفور نواه في برنامج "ذا ديلي شو" مع جون ستيوارت، والتي كانت بداية لتحقيقه نجاحًا عالميًا، ثم تمكن بعدها من تقديم برنامجه الخاص الذي واصل فيها تناول القضايا السياسية والاجتماعية من منظور نقدي حاد وممتع.
وبجانب عمله الإعلامي، تريفور كاتب ألف عدد من الكتب المميزة، منها كتاب سيرة ذاتية، وكتب أخرى للأطفال. حصل تريفور على العديد من الجوائز خلال مسيرته المهنية.
نشأته في ظل نظام الفصل العنصري
ولد تريفور نواه في مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، وهو من أصول مختلطة، فوالده روبرت سويسري ألماني، أما والدته باتريشيا، فهي جنوب أفريقية تنحدر من مجموعة الزوسا العرقية.
ولد تريفور في نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، حيث تم تصنيف والده على أنه أبيض، فيما تم تصنيف والدته على أنها سوداء، أما نوح، فقد تم تصنيفه على أنه "ملون"، وقد نشأ في فترة حرجة، حيث كانت العلاقات بين الأعراق غير قانونية، وهذا يعني أن والديه لم يتمكنا من الزواج بسبب هذا القانون.
بدأت علاقة والدي تريفور في جوهانسبرج، حيث انتقلت والدته للعيش في المدينة الكبيرة رغبة في تحقيق حلمها وطموحاتها، وهناك تعرفت على روبرت، الرجل السويسري الذي يكبرها ب22 عامًا، والذي افتتح أول مطعم يستقبل جميع الأعراق، بما فيهم السود.
أرادت باتريشيا أن تنجب طفلًا من روبرت، وعلى الرغم من رفضه أكثر من مرة، وافق في النهاية بإصرار منها، وبعد إنجاب طفلها تريفور، أراد روبرت أن يكون جزءًا من هذه الأسرة الصغيرة.
في طفولته، عاش تريفور مع والدته، لكنه كان يزور والده بشكل متكرر خفية، حتى لا يقع في المشاكل، وفي سن الـ12 من عمره، انتقل والده إلى كيب تاون، فيما تزوجت والدته من رجل آخر.
![تريفور نواه.. رحلة كوميدي من جنوب أفريقيا إلى العالم]()
انفصل عن والده نحو 10 سنوات
تزوجت والدة تريفور نواه من رجل اسمه آبل، وأنجبت له ابن اسمه أندرو، وابن آخر اسمه إسحاق. كان زوج والدته مسيئًا وعنيفًا للغاية، حيث كان يشرب الكحول ويضربها كثيرًا، وانفصل عنه في النهاية عام 1996.
وخلال زواج والدته من آبل، انقطع الاتصال بين تريفور وروبرت لمدة 9 سنوات، بسبب انتقال والده إلى مدينة أخرى، ورفض زوج والدته من التواصل معه، إلا أنه بتشجيع من والدته، قرر تريفور أن يعيد الاتصال مع والده مرة أخرى.
لم يكن تريفور يعرف أي تفاصيل عن حياة والده، وكان من الصعب عليه أن يبحث عنه كونه يحب العزلة، لذا اضطر الاتصال بالسفارة السويسرية، وبعد إلحاح على السفارة، حصل على معلومات التواصل مع والده، وبدأت علاقتهما مرة أخرى.
تزوجت والدته للمرة الثانية من سفيسو خوزا، وقد تعرضت والدته لإطلاق النيران من طليقها بعد زواجها، لكنها نجت من الحادث.
بداية مسيرته المهنية
بدأ تريفور نواه مسيرته المهنية عام 2002 بتقديم أدوار صغيرة في المسلسلات الدرامية في جنوب أفريقيا، ثم انتقل بعدها للعمل في الإذاعة، حيث قدم برنامجًا إذاعيًا خاصًا به على محطة YFM، وكان حينها في الحادية والعشرين من عمره.
أما مسيرته في تقديم العروض الكوميدية فقد بدأت بتحد من أحد الأصدقاء على تقديم عرض كوميدي في أحد النوادي الليلية، وهو التحدي الذي قبله تريفور، وقدم عرضًا مميزًا لاقى فيه إعجاب الجمهور.
واصل تريفور بعدها تقديم العروض الليلية في نوادي الكوميديا، وزادت شهرته، ذا قرر ترك الإذاعة للتركيز على الكوميديا، وقدم عروضًا مع كوميديين جنوب أفارقة وعالميين، كما قدم العروض الافتتاحية لعدد من الكوميديين العالميين، منهم غابرييل إغليسياس، وراسل بيترز.
في عام 2004، قدم برنامج تلفزيونيًا تعليمًا، وفي عام 2007، قدم برنامج يتناول أخبار المشاهير، ثم قدم برنامج رياضي، وبرنامج المواعدة، وبداية من عام 2009، بدأ في تقديم المسابقات والمهرجانات وجوائز السينما، وبحلول عام 2010، أصبح تريفور متحدثًا رسميًا لشركة Cell C التي تعد من بين أكبر شبكات الهواتف المحمول في البلاد.
![تريفور نواه.. رحلة كوميدي من جنوب أفريقيا إلى العالم]()
الانتقال إلى الولايات المتحدة وتقديم برنامج The Daily Show
بعد تقديم تريفور نواه العديد من العروض الكوميدي الناجحة في جنوب أفريقيا، انتقل عام 2011 إلى الولايات المتحدة، وفي عام 2012، أصبح أول كوميدي جنوب أفريقي يظهر في برنامج The Tonight Show.
قدم تريفور في الولايات المتحدة عشرات العروض الكوميدي الناجحة، وحقق من خلالها شعبية كبيرة. بداية من عام 2014، بدأ تريفور يقدم عروضًا بشكل منتظم في برنامج The Daily Show من تقديم جون ستيوارت.
في عام 2015، بدأ تريفور تقديم برنامج The Daily Show بدلًا من ستيورات، إلا أن نسبة مشاهدة البرنامج قلت بنسبة كبيرة بعد مغادرة ستيوارت البرنامج.
تمكن تريفور من خلال برنامجه أن يسخر لنفسه اسمًا ككوميدي سياسياً ساخراً، حيث ناقش العديد من القضايا السياسية من حول العالم بطريقة ساخرة وكوميدية زادت من شهرته حول العالم.
بالإضافة إلى تقديم البرنامج، استضاف نواه حفل جوائز جرامي 5 مرات، كما تم اختياره كمضيف لحفل عشاء مراسلي البيت الأبيض عام 2022. في عام 2023، بدأ في تقديم بودكاست خاص به بعنوان "ماذا الآن؟ مع تريفور نواه"، واستضاف فيها عدد من الشخصيات البارزة.
![تريفور نواه.. رحلة كوميدي من جنوب أفريقيا إلى العالم]()
أعماله الأخرى وتعرضه لانتقادات
بجانب تقديم البرامج والعروض الكوميدية واستضافة الحفلات، ألف تريفور نواه عددًا من الكتب، منها كتاب سيرة ذاتية عام 2016 بعنوان Born a Crime، والذي روى فيها قصة نشأته في ظل نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وقد تم الإعلان عن فيلم مستوحى من الكتاب سيصدر قريبًا.
اشتهر تريفور بتعليقاته الحادة واللاذعة حول السياسية الغربية والأمريكية، وانتقاده الصارخ للعنصرية، وقد تعرض انتقادات حادة بسبب ذلك.
في عام 2018، تعرض لانتقادات لاذعة بعد تعليقه على فوز فرنسا بكأس العالم، وأدى إلى إرسال سفير فرنسا في أمريكا رسالة إليه ينتقد رأيه. قال ريفور: "إذا نظرتم إلى لاعبي الفريق، ستجدون أنهم أفارقة، فرنسا هي الفريق الاحتياطي لإفريقيا". وقد وصف السفير الفرنسي تعليقاته بأنه"تقليل من الهوية الفرنسية للاعبين".
إلا أن تريفور رد بذكاء على السفير، أوضح أنه كان يحتفل بجذورهم الأفريقية، ولا ينفي هويتهم الفرنسية. في عام 2021، انتقد الممارسات المتطرفة من الاحتلال في حربها على غزة، وتعرض لانتقادات من جهات يهودية بارزة بسبب هذه التصريحات.