المدرجات الألمانية تقاوم: معركة كرة القدم ضد اليمين المتطرف

  • DWWbronzeبواسطة: DWW تاريخ النشر: الثلاثاء، 18 فبراير 2025
المدرجات الألمانية تقاوم: معركة كرة القدم ضد اليمين المتطرف

تحوّل ألمانيا سياسياً نحو اليمين أثر بشكل كبير على كرة القدم والمشجعين في الملاعب الألمانية، مما تسبب بمختلف أنواع الاضطرابات، ومع ذلك يحاول بعض مشجعي الأندية الألمانية تجنب الصراعات السياسية والحفاظ على الديمقراطية في ألمانيا، فقد نظمت العديد من أندية كرة القدم الألمانية ومشجعيها مظاهرات واحتجاجات عدّة ضد اليمين المتطرف في البلاد، سواء في الملاعب خلال المباريات أو في شوارع المدن الألمانية، كما دعت عدّة أندية كبرى من الدورين الأول والثاني في ألمانيا مشجعيها لمعارضة اليمين المتطرف.

وما زاد من حدّة هذه الاحتجاجات هو صعود حزب البديل من أجل ألمانيا (AFD) اليميني الشعبوي مع قرب الانتخابات الاتحادية الألمانية في 23 فبراير/ شباط المقبل، ففي آخر مباراة على أرضه، عبر مشجعو نادي سانت باولي وهو نادي مقره مدينة هامبورغ الألمانية عن استيائهم من صعود حزب البديل من أجل ألمانيا وازدياد شعبيته من خلال رفع شعار: "كل هامبورغ تكره حزب البديل"، كما أحيوا يوم ذكرى الهولوكوست في 27 يناير/ كانون الثاني ورفعوا لافتات تحمل شعارات مشابهة.

ملاعب كرة القدم.. سياسة وعنصرية متزايدة

أصبحت لعبة كرة القدم في ألمانيا أكثر ارتباطاً بالسياسية من أي وقت مضى، ومع ذلك يميل معظم مشجعي كرة القدم إلى تجنب الانخراط في المواضيع السياسية في المدرجات والابتعاد عن المظاهر العلنية للولاء السياسي، حتى بالنسبة لأولئك المنخرطين أصلاً في السياسة.

قال ريكو نوآك رئيس منظمة غيزيلشافتس شبيله، وهي منظمة لمشجعي كرة القدم تساعد في تعزيز المجتمع لـ DW: "أود أن يتحلوا بالمزيد من الشجاعة"، وأضاف أنه رأى في الكثير من الأحيان مجموعات من المشجعين في الملاعب الذين يتجنبون التدخل في القضايا السياسية أو يميلون إلى اختيار الحلول الوسطى.

وهذا أمر متناقض؛ لأن الحروب الثقافية في ألمانيا ركزت في كثير من الأحيان على كرة القدم، وهي الرياضة الأكثر شعبية في البلاد والتي تتمتع بحضور كبير في المجتمع الألماني.

فعلى سبيل المثال، تحولت بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر إلى قضية سياسية، عندما أعلن المنتخب الألماني لكرة القدم عن نيته النزول إلى أرض الملعب مرتدين شارات(One Love)للاحتجاج على قوانين ومواقف الدولة المضيفة بشأن الأشخاص المثليين جنسياً.

وفي العام الماضي، وخلال استضافة ألمانيا لبطولة أوروبا، استغل حزب البديل من أجل ألمانيا الفرصة لشن هجومه الخاص على ما اعتبره "اليقظة السياسية" في كرة القدم، منتقدين دعم المنتخب الوطني لحقوق المثليين.

وفيما يخص العنصرية في مدرجات كرة القدم فقد زادت بشكل واضح خصوصاً بعد ما يسمى بأزمة اللاجئين عام 2015 عل حدّ تعبير الصحفي روني بلاشكه، الذي قال في مقابلة مع DW: "لاحظنا تحولاً نحو اليمين في الملاعب حيث شهدنا المزيد من الحوادث العنصرية في المدرجات ضد لاعبي كرة القدم السود".

وأضاف أن العنصرية لا تقتصر على أرض الملاعب والمدرجات، فعند تواجد لاعبين ألمان سود في فرق الشباب أو المنتخب الوطني، يمكن البحث في التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي وسنجد العديد من التعليقات العنصرية.

الولاء لنوادي كرة القدم يطغى على الولاء السياسي

يمكن القول إن ثقافة مشجعي كرة القدم الألمانية معقدة بعض الشيء، فبعض الأندية مثل نادي سانت باولي كان له هوية يسارية مبالغ فيها لتفرة طويلة، في حين يُعتقد أن أندية أخرى مثل نادي ألمانيا آخن له ارتباطات باليمين المتطرف، على الرغم من أن النادي كان قد نفى ذلك.

وبنفس الوقت تضم العديد من الأندية مشجعين من اليسار واليمين على حدّ سواء، وبالرغم من اختلاف التوجهات السياسية، يرى نوآك أن الولاءات السياسية تصبح غير ذات أهمية كبيرة بالنسبة لبعض المشجعين وتنخفض أهميتها في يوم المباراة وتصبح الأولوية والولاء للنادي.

ويعتقد نوآك بأن ثقافة مشجعي كرة القدم السياسية يمكن أن يكون لها تأثير عام على المجتمع الألماني، وبالرغم من ذلك، يرى أنه عندما ينظم مشجعو كرة القدم احتجاجات، فإنهم يتمتعون بروح المواجهة والتمرد، بالإضافة إلى الوحدة وروح الفكاهة، وهو ما تفتقر له أحياناً المظاهرات ذات الطابع السياسي المناهضة لحزب البديل من أجل ألمانيا.

وأضاف: "يمكنك أن تتعلم الكثير من مشجعي كرة القدم المنظمين"، فمشجعو كرة القدم غالباً ما يكونون مبدعين للغاية، وهم جيدون في معرفة ما يجب فعله لإنشاء صور مؤثرة في وسائل الإعلام".

"المعركة الأخيرة من أجل الديمقراطية في ألمانيا"

تشعر سوزان فرانكه، عضو في "مبادرة مشجعي شالكه"، بالقلق من أن كرة القدم في ألمانيا تعود إلى الأوقات التي كان فيها اليمين المتطرف يسيطر على الأجواء في الملاعب، وقالت: "إن الأمور كانت تتحسن في الماضي، لكن الآن الوضع يسوء مرة أخرى، خاصة مع تصاعد الجدل بين المشجعين حول القضايا السياسية".

مبادرة مشجعي شالكه هي منظمة معروفة بمناهضتها للعنصرية، تم تأسيسها في 1992 عندما كان مشجعو اليمين المتطرف يتسببون في مشاكل في ملاعب كرة القدم، وشالكه هو نادي كرة قدم يقع في مدينة غيلزينكيرشن، غرب ألمانيا، وكانت هذه المدينة في السابق مركزاً صناعياً قوياً، لكن بعد تراجع الصناعة فيها أصبحت المدينة واحدة من أفقر مدن ألمانيا، وهو ما ساعد في زيادة شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا.

وما يزيد من قلق فرانكه هو قرار فريدريش ميرتس زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي الذي قام بتمرير قرار في البرلمان الألماني بمساعدة حزب البديل من أجل ألمانيا، وفي هذا الصدد قالت: "بالنسبة لي، يبدو أن هذه المعركة الأخيرة من أجل الديمقراطية في ألمانيا"، ودعت الجميع سواء كانوا مشجعين لكرة القدم أم لا إلى أخذ هذه الأوقات على محمل الجدّ.

وتعتبر فرانكه أنه بالرغم من عدم وجود دليل واضح على أن مشجعي كرة القدم أكثر أو أقل انخراطاً في السياسة من غيرهم إلا أن آراءهم السياسية تكون أكثر وضوحاً وتلفت الانتباه عندما يعبرون عنها.

أعدته للعربية: ميراي الجراح

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة