واحد من أبرز الشخصيات في المجال الديني والعلمي في سوريا، إنه الشيخ أسامة عبدالكريم الرفاعي مفتي سوريا الجديد، والذي تميز بمسيرته العلمية الحافلة التي جعلته من الأصوات المؤثرة في الشأن الإسلامي السوري، وعرف باعتداله ومنهجه الفقهي القائم على الوسطية، في السطور التالية تعرف على مسيرته وحياته.
من هو أسامة عبدالكريم الرفاعي؟
أسامة عبدالكريم عبدالله الرفاعي هو عالم ودعاية وفقيه والمفتي العام للجمهورية العربية السورية، ورئيس مجلس الإفتاء الأعلى، ولد في عام 1944 في العاصمة السورية دمشق، ويعد من أبرز علماء الإسلام.
ولد الرفاعي في بيئة علمية متدينة، وتلقى تعليمه الديني على يد والده الشيخ عبدالكريم الرفاعي بجانب عدد من كبار الشيوخ في دمشق. أكمل بعدا دراسته الشرعية في علوم الفقه والحديث والتفسير.
لعب الشيخ أسامة دورًا بارزًا في العمل الدعوي بعد تصاعد الأحداث في سوريا، وركز على نشر الفكر الإسلامي المعتدل، وكانت مواقفه واضحة تجاه القضايا الدينية والاجتماعية التي تهم السوريين.
ومع سقوط نظام بشار الأسد، تم تعيينه المفتي العام لسوريا، وأصبح مسؤولًا عن توجيه الخطاب الديني في البلاد.
نشأته وتحصيله العلمي
ولد الشيخ أسامة عبدالكريم الرفاعي في العاصمة السورية دمشق لأسرة م أصول حموية، حيث يعود أصلهم إلى مدينة حماة إلى آل السبسبي، وينتهي نسب تلك العائلة إلى الحسين بن علي.
تلقى أسامة تعليمه في مدارس دمشق، وقد التحق بقسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة دمشق، وحصل على درجة البكالوريوس عام 1917
أما تعليمه الديني، فقد تلقاه أولًا على يد والده العالم عبدالكريم الرفاعي، الذي يعد رائد العمل الدعوي في مساجد دمشق، ومؤسس جماعة زيد التي هدفت إلى تحويل دور المسجد من مجرد دار للصلاة وبعض حلقات الذكر والقرآن إلى محضن تربوي إيماني يحضر فيه الطلاب العديد من النشاطات والحلقات في تخصصات مختلفة.
لازم أسامة والده في أنشطته الدينية والدعوية، كما تتلمذ كذلك على يد كبار علماء دمشق، ومنهم إبراهيم الغلاييني، وأحمد الشامي، وعبدالغني الدقر، وخالد الجباي، والملا رمضان البوطي، وعبدالله سراج الدين، ومحمد النبهان وغيرهم، وتعلم عليهم الفقه والتفسير وعلوم اللغة العربية، والعلوم الشرعية واللغوية.
![أسامة عبدالكريم الرفاعي.. مفتي سوريا الجديد]()
عمله الدعوي
بدأ مفتي سوريا الجديد الرفاعي عمله الدعوي في سن مبكرة بصحبة والده، حيث كان يشارك في حلقات مسجد زيد بن ثابت، ثم في مسجد الشيخ عبدالكريم الرفاعي بعد إنشائه، وأعطى دروسًا في الجامع الأموي كذلك.
تولى الرفاعي الخطابة في مسجد والده في ساحة كفر سوسة، وكان يقدم درسًا يوميًا بعض صلاة الفجر على مدار سنوات.
تميزت مسيرة الشيخ أسامة عبدالكريم الرفاعي الدعوية بالتنقل بين المدن والعواصم الإسلامية، وأبرزها عمله في المملكة العربية السعودية، الذي اضطر للهجرة إليها خلال الثمانينات بعدما تمت ملاحقة جماعة زيد خلال حملة شنها الرئيس حافظ الأسد على الجماعات الدينية.
سافر الرفاعي إلى السعودي مع شقيقه سارية الرفاعي، واستقر في المدينة المنورة لأكثر من 10 سنوات، ثم عاد إلى دمشق عام 1993، وسمح له بممارسة نشاطه الدعوي مرة أخرى بوساطات دمشقية.
في عام 2002، وبعد تولي بشار الأسد الحكم بعد وفاة والده حافظ الأسد، وصل الرفاعي إلى مكانة جيدة، حيث حاول النظام آنذاك التقرب من الرفاعي؛ بسبب مكانته في المجتمع السوري وحضوره الشعبي الكبير
استفادت جماعة زيد من رضى النظام عليها، وقدمت مشاريع خيرية ودعوية مميزة لعدة سنوات، منها "قناة الدعوى الفضاية"، ومبادرة حفظ النعمة، ومركز زيد لخدمة القرآن وغيرها. إلا أن هذا الوضع لم يستمر طويلًا، إذ بدأ التضييق على الجماعات الدينية مرة أخرى عام 2008، بعدما اتبع النظام السوري نهج تأميم العمل الديني داخل إطار الحكومة.
موقف أسامة عبدالكريم الرفاعي من الثورة
يعد الشيخ أسامة عبدالكريم الرفاعي من أبرز الشخصيات الدينية الداعمة للثورة السورية منذ انطلاقها عام 2011، حيث وقف بقوة دون خوف أمام ممارسات النظام القمعية، واستخدم منبره للدعوة إلى الإصلاح، ونبذ العنف الذي مارسته السلطة ضد المتظاهرين.
وبسبب موقفه المعارض للنظام، أصبح الرفاعي عرضة للملاحقة والتضييق الأمني، وتعرض للضرب في المسجد في شهر رمضان مع مجموعة من المتظاهرين والمصلين، ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، ومنع من الخطابة.
ولم يقتصر الامر فقط على التضييق الأمني، بل تم الحجز على ممتلكاته وأمواله في سوريا، تم تغيير اسم جامع الشيخ عبدالكريم الرفاعي إلى جامع تنظيم كفرسوسة الكبير، ثم جامع عباد الرحمن.
وبسبب التضييق الذي تعرض له، اتجه إلى القاهرة، ومن ثم إلى إسطنبول، التي استقر فيها حتى سقوط نظام بشار الأسد والعودة إلى بلده سوريا.
![أسامة عبدالكريم الرفاعي.. مفتي سوريا الجديد]()
نظامه الدعوي في المهجر
وفي المهجر، لم تتوقف إسهامات الشيخ أسامة عبدالكريم الرفاعي الدعوية، فكان من الشخصيات التي ساهمت في إحياء رابطة علماء الشام الذي رأسها بنفسه، وفي عام 2014، تولى قيادة المجلس الإسلامي السوري، الذي أصبح أحد الكيانات الدينية المناهضة للنظام.
دعم الرفاعي في السنوات الأولى للثورة الفصائل العسكرية المعارضة، وأشاد بالجيش السوري الحر. وعلى الرغم من موقفه الصارم تجاه النظام، حرص الرفاعي على رفض الفكر التكفيري، وانتقد تنظيم داعش بشدة.
اختياره مفتيًا لسوريا
في عام 2021، تم اختيار الشيخ أسامة عبدالكريم الرفاعي مفتيًا عامًا لسوريا من قبل المجلس الإسلامي السوري، وقد جاء هذا القرار بعد أيام قليلة من إلغاء نظام بشار الأسد لمنصب المفتي، وتجريد المفتي أحمد بدر الدين حسون من مهامه.
على الرغم من أن هذا المنصب بداية من 2021 لم يكن منصبًا رسميًا داخل سوريا، إلا أنه تم الإشادة بقرار اختيار الرفاعي له، وخاصة من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي طالب بتقديم الدعم له والوقوف معه.
وفي 28 مارس 2025، وبعد عدة أشهر من سقوط نظام بشار الأسد وتولي أحمد الشرع رئاسة سوريا، تم الإعلان عن تعيين أسامة عبدالكريم الرفاعي مفتيًا عامًا للجمهورية العربية السورية، كما تم الإعلان على تشكيل مجلس الإفتاء الأعلى، والذي يضم 14 عضوًا من جميع المحافظات السورية.
![أسامة عبدالكريم الرفاعي.. مفتي سوريا الجديد]()