تطبيع التفاهة

  • بواسطة: محمد باحارث تاريخ النشر: الإثنين، 10 يوليو 2023 | آخر تحديث: السبت، 02 ديسمبر 2023
مقالات ذات صلة
MBC توضح سبب ظهور اسم إسرائيل على إحدى خرائط آراب آيدول
الانتخابات الأمريكية: ماذا سيعني فوز ترامب أو بايدن للشرق الأوسط؟
تعرف على حقيقة وفاة الداعية السعودي أحمد الشقيري

تعيش مجتمعاتنا في عصر يشهد ظاهرة قلقة ومقلقة في آنٍ واحد، وهي انتشار التفاهة والمحتوى الهابط بشكل متزايد. يتصاعد القلق إزاء انتشار الأفراد الذين يحققون شهرة غير مستحقة بفضل سلوكياتهم المشينة والمهينة. تلك السلوكيات تؤدي إلى انحطاط أخلاقي يتجاوز حدوده، ويشكل تهديدًا للقيم الحميدة والابتكار والاختراع والتفكير العميق.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

يتسبب تطبيع التفاهة في تضليل المجتمع، وذلك بفضل وسائل التواصل الاجتماعي وثقافة الاستهلاك المعاصرة. توفر التكنولوجيا والإنترنت فرصًا للأفراد للظهور بأشكال وهمية وكسب الانتباه والمتابعة، مما يؤدي إلى ترسيخ ثقافة التفاهة التي تركز على الظواهر السطحية بدلاً من القيم الحقيقية والمواهب الفعلية.

تلتزم التفاهة بسلوكيات مشينة ومهينة تهدف إلى جلب الانتباه والشهرة، وتتضمن الاعتداء على الآخرين والتجاوزات الجنسية والانحراف عن القيم والمبادئ الأخلاقية. وبمعزل عن تأثيرها السلبي على الأفراد، فإن انتشار هذه السلوكيات يصعب على الناس تمييز الصحيح من الخاطئ، مما يؤدي إلى انحطاط أخلاقي وفقدان القدرة على التفكير والابتكار الحقيقي.

تسهم الثقافة الاستهلاكية أيضًا في هذه الظاهرة، إذ تشجع على الرغبة المفرطة في الشهرة والانتشار، وذلك على حساب القيم والأخلاق. يتبنى البعض مقاييس مشوهة للنجاح تعتمد على عدد المتابعين والإعجابات، دون أن يأخذوا في الاعتبار القيمة الحقيقية لأفكارهم وأعمالهم. ينتج عن هذا التوجه تشويه التفكير الابتكاري والتقليل من القدرات الحقيقية.

للتصدي لهذه الظاهرة، ينبغي علينا العمل على وضع قوانين تجرم التفاهة وتحد من نشر المحتوى الهابط. يتعين علينا تطوير إطار قانوني يحظر السلوكيات المشينة والمهينة ويعاقب عليها، بالإضافة إلى تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الإنترنت لمنع نشر المحتوى الهابط وتعزيز المحتوى ذو القيمة العالية والإيجابية.

علاوةً على ذلك، ينبغي علينا تعزيز التثقيف الأخلاقي والتربية القيمية لدى الأفراد، لكي يتمكنوا من التمييز بين الصحيح والخاطئ ويتبنوا القيم الحميدة. ينبغي أن نشجع الأفراد على تنمية مواهبهم الفريدة والعمل على تحقيق إسهامات إيجابية في المجتمع، بدلاً من السعي العقيم وراء الشهرة الفارغة.

باختصار، ينبغي أن ندرك أهمية إيجاد حلول لظاهرة تطبيع التفاهة والمحتوى الهابط. تتطلب المشكلة تعاونًا مشتركًا بين الأفراد والمجتمع والجهات المعنية. يجب أن نسعى جميعًا إلى وضع قوانين تجرم التفاهة وتحد من نشر المحتوى الهابط، وتعزيز التثقيف الأخلاقي

  • المحتوى الذي تستمتع به هنا يمثل رأي المساهم وليس بالضرورة رأي الناشر. يحتفظ الناشر بالحق في عدم نشر المحتوى.

    الكاتب محمد باحارث

    محمد باحارث لا يقدّم لك قصة تحفيز… بل خريطة واقعية للتفكير المختلف.في عالم يمتلئ بالنصائح المكررة، يكتب محمد بأسلوب يعيدك إلى الجذور:لا وصفات جاهزة، بل أسئلة لم تُطرح بعد. لا وعود حالمة، بل أفكار تمشي على الأرض.تجربته مع الديسلكسيا وADHD لم تكن ملصقًا تحفيزيًا، بل كانت المدرسة الأولى لفهم العمق بدل السطح، والناس بدل النظريات.من ريادة الأعمال إلى الفضاء، ومن الاستشارات إلى تمكين الأفراد، صاغ محمد فكره من واقعٍ اختبره، لا من كتابٍ قرأه فقط.مقالاته لا تتجمّل… بل تكشف. لا تستعرض الذكاء… بل تبني ذكاء القارئ.ولهذا، من يقرأ له لا يبحث عن التحفيز… بل عن مسار جديد للتفكير.

    هل لديكم شغف للكتابة وتريدون نشر محتواكم على منصة نشر معروفة؟ اضغطوا هنا وسجلوا الآن!

    انضموا إلينا مجاناً!