أحد أعمدة أدب الأطفال في العالم، وصاحب أشهر وأنجح القصص الخيالية، إنه الكاتب هانس كريستيان أندرسن الذي يعد أبرز المؤلفين في القرن التاسع عشر، وترك خلفه إرثًا أدبيًا ضخمًا من القصص الخيالية التي أصبحت جزءًا من ثقافة الطفولة في العديد من البلدان، في السطور التالية تعرف على مسيرته المهنية وحياته.
من هو هانس كريستيان أندرسن؟
هو كاتب وأديب دنماركي، ولد في 2 أبريل عام 1805 في مدينة فين الدنماركية، ويعد واحدة من أشهر مؤلفي القصص الخيالية وأدب الأطفال في العالم.
امتلك أندرسن خيالًا واسعًا منذ صغره، وكان يجد في الحكايات والقصص مهربًا من واقع حياته القاسية، ليبدأ مسيرته في الكتابة الأدبية منذ سن مبكرة، وبدأ في كتابة الشعر والمسرحيات والروايات، ولكنه لم يلق نجاحًا في هذا المجال.
بداية من عام 1835، بدأ هانس كريستيان أندرسن في كتابة القصص القصيرة تحت عنوان "رواها للاطفال"، لتبدأ مسيرته الأدبية الاستثنائية التي غيّرت وجه أدب الأطفال حول العالم.
ألف أندرسن العديد من القصص التي انتشرت حول العالم، وترجمت إلى أكثر من 150 لغة، ومنها البطة القبيحة وحورية البحر الصغيرة وبائعة الكبريت وغيرها من القصص، وتميزت أعماله ببساطتها وعمقها الرمزي، حيث عكست الكثير من المشاعر الإنسانية مثل الحب والفقد والرفض والأمل.
تم تحويل العديد من الأفلام والعروض المسرحية، وقد تم اختيار يوم ميلاده في الثاني من أبريل باعتباره اليوم العالمي لكتابة الأدب الأطفال.
نشأته وأصوله
ولد هانس كريستيان أندرسن في مدينة أودنسه، وقد اختلفت الأقاويل حول أصول عائلته، فقيل إن اسمه مرتبطا بالطبقة النيلة في الدنمارك، حيث أثارت عدة مصادر تاريخية أنه كان ابنًا غير شرعي للملك كريستيان الثامن، وأكد عدة مؤرخين هذه الأقاويل، ومنهم المؤرخ الدنماركي ينس يورغنسن.
نشأ أندرسن في أسرة فقيرة، فقد كانت والدته تعمل غسالة ملابس أمية، أما والده كان يعمل في محن بسيطة، وقد التحق أندرسن إلى مدرسة محلية للأطفال الفقراء، وتعلم فيها الأساسيات، وعمل كذلك كمتدرب لدى نساج، ثم تدرب لاحقًا مع خياط.
تعرف أندرسن على عالم الروايات بفضل والده، الذي كان منذ صغره يقرأ له قصص ألف ليلة وليلة، وأعجب كثيرًا بالقصص الخيالية. في سن الرابعة عشر، بدأ أندرسن مسيرته كممثل في كوبنهاغن، ثم تم قبوله في المسرح الملكي الدنماركي؛ نظرًا لأنه يمتلك صوتًا قويًا.
وفي المسرح، اتجه أندرسن فيما بعد إلى الشعر، وذلك بعدما اكتشف أحد زملائه في المسرح مهارته في الكتابة. تلقى أندرسن في تلك الفترة دعمًا ماليًا من مدير المسرح الملكي الدنماركي جوتاس كولين الذي أعجب بموهبته، وأقنع الملك فريدريك الثالث أن يدفع جزءاً من نفقة تعليمه، حيث بدأ الدراسة في مدرسة في مدينة أليسنور عام 1827.
بدأ أندرسن الدراسة منذ عام 1822، وعلى الرغم من أن تلك المدرسة منحته فرصًا مهمة، لكنه كانت أقسى سنوات حياته، حيث تعرض للإساءة باستمرار بحجة تقويم شخصيته وتقويتها، كما أنه واجه اعتراضات من معلميه بشأن الكتابة، مما أدى إلى إصابته بالاكتئاب.
![هانس كريستيان أندرسن.. عبقري القصص الخيالية]()
مسيرته الأدبية
بدأ هانس كريستيان أندرسن كتابة القصص القصيرة منذ عام 1822، وقيل إن واحدة من قصصه المبكرة كانت قصة "شمعة الشحم" والتي تم العثور عليها في أرشيف دنماركي في أكتوبر عام 2012، والتي تعشرينيات القرناتالقرن التاسع عشر، وتحكي عن شمعة لا تحظى بالتقدير.
بدأت أعمال ومؤلفات أندرسن تحظى بالتقدير بداية من عام 1829، وذلك عندما أصدر قصته القصيرة "رحلة سيرًا على الأقدام من قناة هولمز إلى الطرف الشرقي لأماجر".
في تلك القصة، ظهرت لديه لمحات من تأثره بالخيال، حيث تحكي القصة حول القديس بطرس، ورحلته مع قط متكلم. كتب أندرسن فيما بعد عدة مسرحيات مميزة، كما أصدر مجموعة قصيرة من القصائد، لكنها لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي.
في عام 1833، حصل أندرسن على منحة سفر من الملك منحته الفرصة للسفر حول أوروبا، وخلال تلك الفترة كتب مجموعة من قصصه الناجحة وأشعاره المميزة.
خلال إحدى رحلاته في إيطاليا، كتب أندرسن واحدة من أشهر قصصه "خليج الحكايات"، كما كتب أولى رواياته التي عرفت باسم "الارتجالي"، ولاقت نجاحًا فوريًا.
حكايات هانس أندرسن الخيالية
على الرغم من أعماله الأدبية الناجحة، لم يحقق هانس كريستيان أندرسن شهرته العالمية إلا بعد دخوله عالم الحكايات الخرافية الأدبية والقصص الخيالية بداية من عام 1835، وقد أصدر أولى أعماله الخيالية بعنوان "حكايات رويت للأطفال" والتي احتوت على 9 حكايات، ونشرت على 3 دفعات بين 1835 إلى 1839.
احتوت الدفعة الأولى من قصصه 5 قصص، منها علبة الكبريت، والأميرة وحبة البازلاء، وزهور إيدا الصغيرة، وكلاوس الصغير وكلاوس الكبير، وكانت القصص الثلاث الأولى مستوحاة من الفلكلور الذي سمعه أندرسن في طفولته.
الدفعة الثانية من قصصه احتوت على قصص الصبي المشاكس، والرفيق المسافر، وثومبلينا، وقد استوحى العديد من القصص من حكايات شعبية وأساطير. أما الدفعة الثالثة احتوت على قصص حورية البحر الصغيرة، وثياب الإمبراطور الجديدة، وحققت تلك القصص له شهرة عالمية.
في البداية، لم تلق قصصه الخيالية الترحيب من النقاد، حيث اعتبروا أسلوبه غير رسمي ومخالف لتقاليد كتابة قصص الأطفال في عصره، فلم تكن قصصه تعليمية ولا ترفيهية. ورغم تلك الانتقادات، واصل أندرسن مسيرته بثقة، وبمرور الوقت، حظيت قصصه الكثيرة من الشهرة.
في عام 1868، تمكن هانس كريستيان أندرسن من نشر قصصه في إحدى المجلات الأمريكية قبل أن تنشر في بلده الدنمارك.
![هانس كريستيان أندرسن.. عبقري القصص الخيالية]()
أعماله الأدبية الأخرى
وبجانب مؤلفاته الخيالية، نشر أندرسن كتبًا حول السيرة الذاتية والرسومات الأدبية، ومنها كتاب "في السويد" الذي نشر عام 1851، وحكى فيه رحلاته في أوروبا، وانطباعاته عن كل بلد.
حظي الكتاب بإشادة واسعة، ليتحمس أندرسن ويكتب المزيد من كتب الرحلات، منها "سويسرا السكسونية، وصور الظلال من رحلة إلى هارتز"، و"بازار شاعر"، و"في إسبانيا"، و"زيارة إلى البرتغال".
اعتمد أندرسن في كتاباته في أدب الرحلات عن أسلوب جديد، حيث جمع في كتبه بين التوثيق والوصف التفصيلي لتجاربه، كما أضفى تأملات فلسفية حول موضوعات مثل الأدب والخيال والخلود وغيرها.
وفاة هانس كريستيان أندرسن
توفي الكاتب هانس كريستيان أندرسن في الرابع من شهر أغسطس عام 1875 عن عمر 70 عامًا متأثرًا بمرض سرطان الكبد. بعد وفاته.